مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
302
شرح فصوص الحكم
السيف والعزل والولاية والرسول ليس كذلك إنما عليه البلاغ لما أرسل به فإن قاتل عليه وحماه بالسيف فذلك الخليفة الرسول فكما أن ما كل نبي رسولا كذلك ما ) كان ( كل رسول خليفة أي ما أعطى الملك ولا التحكم فيه ) أي في الملك ( وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية فلم يكن ) ذلك السؤال من فرعون ( عن جهل ) فإنه يعلم أن الماهية الإلهية لإيجاب عنها ( وإنما كان ) هذا السؤال منه ( عن اختبار حتى يرى ) فرعون ( جوابه ) أي جواب موسى ( مع دعواه الرسالة عن ربه وقد علم فرعون مرتبة المرسلين في العلم باللّه فيستدل ) فرعون ( بجوابه على صدق دعواه وسأل سؤال إيهام من أجل الحاضرين حتى يعرّفهم ) من التعريف ( من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في سؤاله فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون إبقاء لمنصبه ) ومفعول أظهر قوله ( أن موسى عليه السلام ) أي أظهر فرعون أن موسى ( ما أجابه على سؤاله فتبين عند الحاضرين لقصور فهمهم أن فرعون أعلم من موسى عليه السلام ولهذا ) أي ولأجل كون سؤال فرعون عن الماهية الإلهية ليتبين عند الحاضرين أن فرعون أعلم من موسى ( لما قال ) موسى ( له ) أي لفرعون ( في الجواب ) يتعلق بقوله ( ما ينبغي وهو ) أي والحال أن هذا الجواب ( في الظاهر ) يتعلق بقوله ( غير جواب على ما سئل عنه ) ( و ) الحال ( قد علم فرعون ) قبل السؤال ( أنه ) أي الشأن ( لا يجيبه ) أي لا يجيب موسى فرعون ( إلا بذلك ) الجواب ( فقال لأصحابه ) الحاضرين ( أن رسولكم الذي أرسل إليكم ) في زعمكم ( لمجنون أي مستور عنه علم ما سألته إذ لا يتصور ) ما سئل عنه وهي الماهية الإلهية ( أن يعلم أصلا ) فكلامه صادق في المعنى وإيهام في الظاهر فضله على موسى في رتبة العلم ( فالسؤال ) عن الماهية الإلهية ( صحيح ) لذلك لم يرد موسى سؤال فرعون عنها والجواب أيضا صحيح بما أجاب به موسى لذلك صدقه في المعنى بقوله لَمَجْنُونٌ ( فإن السؤال عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب ولا بد أن يكون ) المطلوب ( على حقيقة في نفسه وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من جنس وفصل وذلك ) الحد المركب من الجنس والفصل ( في كل ما يقع فيه الاشتراك ومن لا جنس له لا يلزم أن لا يكون على حقيقة في نفسه ) قوله ( لا يكون لغيره ) صفة لقوله على حقيقة في نفسه ( فالسؤال ) عن الماهية الإلهية ( صحيح على مذهب أهل الحق و ) على ( العلم الصحيح والعقل السليم والجواب عنه لا يكون إلا بما أجاب به موسى وهنا سرّ كبير فإنه أجاب بالفعل ) أي أجاب موسى بفعل الحق وهو السماوات والأرض ( لمن سأل عن الحد الذاتي فجعل الحد الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من صور العالم أو ) عين ( ما ظهر فيه من صور العالم فكأنه قال له في جواب قوله وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ) قوله ( قال ) مقول لقوله فكأنه قال ( الذي تظهر فيه صور العالم من علو وهو السماء وسفل وهو الأرض إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أو يظهر هو بها ) أي أو كأنه قال في الجواب الذي يظهر هو بصور العالم من علو وسفل مقول القول ( فلما